عبد الملك الجويني

467

نهاية المطلب في دراية المذهب

يشتد بانقطاع النفقة ، وليس كالضرار بانقطاع الوقاع ، فبقي أنه إن لم يطلِّق ، طلق القاضي ، ثم في المُولي يكفي الطلاق الرجعي ، وهاهنا لو طلقت طلقة رجعية ، لكانت مستحقة للنفقة مع وقوع الطلاق ، كما تستحق النفقةَ في صلب الزوجية . ولكن إذا فرعنا على هذا القول ، فلا وجه إلا احتمال هذا ، فإن العدّة لا بد منها وإن جعلنا الرفع فسخاً ، غير أنها إذا فسخت تخلصت ، وإذا طلقها القاضي طلقة رجعية ، فللزوج الرجعة ، ولكن إن راجعها ولا نفقة ، طلقها القاضي طلقة أخرى ، فإن عاد ، فراجع ، استتم القاضي الطلقات الثلاث . هذا منتهى التفريع على خبطه . 10132 - وقد انتجز ماهيّة الرفع ومن يرفعُ في قَرَنٍ ، وبقي الكلام في الطرف الثالث ، وهو أن من أعسر وثبت إعساره ، فهل يُمهلُ أم يثبت حقُّ الرفع من غير إمهال ؟ ذكر الأصحاب في ذلك قولين : أحدهما - أنه لا إمهال . والثاني - أنه يمهلُ ثلاثةَ أيام ، وقرب المرتبون هذا من إمهال المرتد ثلاثة أيام في الاستتابة ، فإنا نرتجي أن نرادّه بالحجاج ، ونحل ما اشتبه عليه كما نرتجي للزوج أن يجد ما ينفقه ، والمأخذان قريبان ، والثلاثةُ على حالٍ مدةٌ معتبرة في أمثال هذه الأشياء ، وهذا الطرف تهاون به الباسطون والمتعمقون ، فضلاً عمّن يُؤثرِ أن يَروِي أطرافَ الكلام ويقنع بظواهرها ، ونحن نستفرغ الوسعَ في ذلك [ ونبرأ ] ( 1 ) عن الحول والقوة ، فنقول : أما من أطلق ترك الإمهال ، فلست أرى هذا الإطلاق سديداً ؛ من جهة أنا قدمنا أن للمرأة أن تطلب النفقة في صبيحة كل يوم ، وإذا أطلقنا أول اليوم عنَيْنا وقت طلوع الفجر ، فإذا طلع الفجر يوماً وطلبت النفقة ، فإن قال الزوج : إذا أصبحنا حصّلتُ النفقة ، فلا يجوز أن يُعتقَد أنها تملك الفسخ ، وإن جرى ذلك في مجلس الحاكم ، حتى لا ينتشر في مسلك التصوير ، والدليل عليه أن من أقر بدين في مجلس الحكم للمدَّعي ، فطلب المدعي حبسَه ، فقال : أَدخلُ السوقَ [ فأَزِن ] ( 2 ) ، أو أُحضر من

--> ( 1 ) في الأصل : وندْرأ . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل ( انظر صورتها ) .